علي بن عبد الله السمهودي
319
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بحسين ؟ فلمّا أصبح عدا إلى منزل العبّاس رضي اللّه عنه ، فدقّ عليه ، فقال : من ؟ قال : عمر ، قال : ما حاجتك ؟ قال : اخرج حتّى نستسقي اللّه بك . قال : اقعد ، فأرسل إلى بني هاشم أن تطهّروا وألبسوا من صالح نيابكم ، فأتوه ، فأخرج طيبا فطيّبهم ، ثمّ خرج وعليّ أمامه بين يديه ، والحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره ، وبنو هاشم خلف ظهره ، وقال : يا عمر لا تخلط بنا غيرنا ، ثمّ أتى المصلّى ، فوقف فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : اللهمّ انّك خلقتنا ولم تؤامرنا ، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك فينا عن رزقنا ، اللهمّ فكما تفضّلت علينا في أوّله فتفضّل علينا في آخره ، فما برحنا حتّى سحّت السّماء علينا سحّا . فما وصلنا إلى منزلنا الّا خوضا ، فقال العبّاس : أنا المسقى بن المسقى بن المسقى بن المسقى بن المسقى خمس مرات ) « 1 » . وبيّن الخمس في رواية موسى بن جعفر : ( بأنّه استسقى في هذه فسقى عام الرّمادة ، واستسقى عبد المطلب فسقي زمزم ؛ أي حيث دلّ عليها في المنام ، فحفرها فنافسته قريش ، فقالوا : ائذن لنا فيها فأبى [ 121 و ] فقالوا : بيننا وبينك راهب إيليا . فخرجوا معه ، فنفذ ماء عبد المطلب وأصحابه ، فقال للقرشيين : اسقونا ، فأبوا ، فنهض براحلته فانبعث من تحت خفّها عين ، فشرب وسقى أصحابه ، واستسقاه القرشيون ، فسقاهم فقالوا : انّ الّذي سقاك في هذه الفلاة ، هو الّذي سقاك زمزم فارجع فلا خصومة لنا معك ) « 2 » .
--> ( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 247 ، الصواعق المحرقة ص 109 ، ينابيع المودة ص 306 . ( 2 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 248 .